الضحية - roaladam.com

الضحية

Spread the love

 

لماذا يجب أن تتوقف عن ممارسة هذا الدور؟


أولًا: لماذا نحب دور الضحية؟

دور الضحية من أسهل وأكثر الأدوار التي نحب أن نمارسها نحن في بيئتنا السودانية والعربية عمومًا.
فهو الدور الذي يعفينا من أي مسؤولية، ويضع اللوم على الجاني، ويسد حاجتنا الدائمة للتعاطف والاهتمام من قبل الآخرين.

آهٍ… كم قاسيت الليل من هذا الألم!
وما أشدّ وأفظع ما يحدث لي!
ولماذا أنا دومًا؟ ولماذا هم يستهدفون فشلي؟

إليك المفاجأة: والله لو دفعوا لك المال، لا تمارس هذا الدور.


ثانيًا: لماذا هو أخطر دور يمكن أن تعيشه؟

لأنه دور كل الفاشلين في الحياة. يسلب منك المبادرة، ويضعها في يد الآخرين.
فبدل أن تفتّش عن أسباب ضعفك لتتلافاها وتنجح، تبحث عن مبررات استمرار الفشل، وما أكثرها دائمًا.
وانظر حولك لتعلم حقيقة ذلك.

والأفظع والأمرّ أنك ستبكي دائمًا بحرقة وإحساس بالظلم الذي وقع عليك، فتكون دومًا تعيسًا.


ثالثًا: المسؤولية في ميزان القرآن

وقد حذرنا سبحانه

﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾

﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾
(آل عمران: 146)

فلم يمارسوا دور الضحية، بل مارسوا نقد الذات:

﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
(آل عمران: 147)

﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
(آل عمران: 148)

فالنجاح الدنيوي مرتبط بعدم ممارسة دور الضحية.


رابعًا: دروس من حركات التحرر

وهذا قد يفسر لماذا انتصر حركة حماس رغم التآمر الغربي والعربي والحصار والتجويع ,وخسرت اسرائيل برغم الدعم والإمكانيات الهائلة .وسيفسر مستقبل لماذا ستزول اسرائيل , التي تسعي لتبس زورا دور الضحية , وما عملت ان تسعي لتبس دور المسكنة والهزيمة .
وأظن في حركات التحرر والمساواة العبر الكثيرة ,فلما رفضوا المسكنة ودور الضحية واختاروا الكفاح تحرروا من الظلم .  

خامسًا: كيف تخرج من هذا الدور؟

 

عليك دومًا ألا تجعل البيئة التي تحب الشكوى تجذبك، بل انفر منها.

ومما يساعد في ذلك الأناشيد الحماسية، والابتعاد عن الأغاني الحزينة من شاكلة:

“ظلموني الناس…”
“ظلمني وحرموني حبيبي…”

وإن وقع عليك ظلم، فتذكر قول الشاعر:

تعدو الذئابُ على من لا كلابَ له
وتتقي مربضَ المستنفرِ الحامي

وهانَ فما أبالي بالرزايا
لأني ما انتفعتُ بأن أبالي

لتبحث عن أسباب القوة، لا عن استدامة الضعف بالشكوى والبكاء.
وإن كان لا بد من شكوى، فلتكن بيان حالٍ لا مسكنةً وقهرًا، وليكن طلبك مدّ العون لإزالة أسباب الشكوى، لا تثبيتها.


سادسًا: النصر يبدأ من الداخل

اعلم أن الناجحين لديهم طاقة نفسية عالية، لا يبددونها بالتحسر.
وإن شئت فاقرأ عن الحروب النفسية والدعائية التي قد تحقق النصر من غير طلقة واحدة.

  وحسبك منها قوله سبحانه
(وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) (الأحزاب : 26
و
((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ)) (آل عمران : 151 و
((هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) )(الحشر : 2 )
اذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (الأنفال : 12
نشرت أول مرة في الفيس بوك يوم 13 مارس -2013
 
 
 
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *