فهي سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها ,أوردها القرآن هنا بأسلوب الاستفهام الذي يفيد التعظيم الشديد.تعظيم لشأنها مرة اخرى ,فهي من عظمتها خير من ألف شهر (ثلاث وثمانون سنة) ,وهي من عظم شأنها أنها ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ), ثم لشانها (سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ) ,وأفرد الله سورة كاملة لها
وأسلوب الاستفهام ما ادارك ورد في معظمه في شأن الآخرة (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) ,(ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) وفي الاخرة يقرر مصير الانسان اما سعادة او شقاء ,وكان قيام ليلة القدر والعبادة فيها مما يحدد ويحسم سعادة المسلم الأبدية فلا يشقى بعدها ابداً ,وقد ورد عن النبي (” مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ” البخاري ومسلم) ومن غفر الله فلا يشقى ابداً,فمن قامها أيماناً واحتساباً فقد حقق قدره عند الله تعالى
والقدر هو المكانة ,والله يقول ((وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) ,والمكانة في الجنة بالأعمال الصالحة , وليلة القدر تقفز بالأعمال باحسن من عمل ثلاث وثمان سنة ,وتصور الأعمال وتصور التكرار , وحدد ما تريد فيها من أعمال , وخير عند الله تعني مضاعفة المضاعفة فالحسنة بعشر امثالها الي سبعمائه ضعف الي اضعاف كثير ( صحيح مسلم) وهذا في غير ليلة القدر , اما فيها فخير مضاعف واجر خير من عمل ألف شهر
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين} الأنبياء90
مدحهم بمسار عنهم في الخيرات ,فكيف حالهم مع جماع الخيرات وأفضلها وخيرها ,وفي هذه الآيات يورد حالهم
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)90 الانبياء) ,
ويبين انهم حازوا خيرى الدنيا والاخرة .فلا تشغلك الدنيا عن ليلة القدر ناهيك عن المسلسلات والاسواق ,فمالك الدنيا هو مالك ليلة القدر.
وهي ايضاً ما ورد فيها ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)الدخان–
فأرسل الرسل وبين الآيات والسبل وطلبهم بالقليل اليسير الذي يعود عليهم في الدنيا والآخرة , وجزاهم بالكثير الوفير .وأنذر من ظلم أنفسهم بالتنكب عن صراط ,فلا يشقى على الله إلا شقي ,ولا يحرم فضله الا محروم .ومن فضل ورحمة ليلة القدر التي خيرها أفضل من عمر الإنسان لو قضاه كل عبادة لله, وتحريها عشر ليالي معدودات
واجتهد السلف في محاولة تحديها فورد الوتر من العشر وليلة سبع او ثلاث وعشرون وغيرها لا كسل منهم فهم كانوا الليل في غير رمضان ,ولعلهم ليجمعوا فيها كل طاقتهم واجتهادهم مع اجتهادهم في بقية العشر
او ان الم بهم مرض شديد ان يكابدوا هذه الليلة والليالي دون غيرها , والنبي كان يجتهد فيها كله فدوام على التراويح والتهجد فيها كلها وزد في ما تحسبه تحديد لها,وان تعبت تعباً شديد لا تستطيع معه القيام فاجلس وصلي فهو جائز في النافلة حتى من غير عذر , ولكن لا تترك القيام
ومن داوم على عمل وبرنامج في العشر كصلاة الفجر والعشاء في جماعة فأحب الأعمال لله الفرائض , ثم قام مع الإمام حتى ينصرف (يسلم ) في التراويح قال النبي في صحيح الألباني كتب له الله قيام ليلة أي أجرها , وكذا في التهجد , ثم قرأت في الليل ورد من القرآن , وذكرت الله واستغفرت وقلت دعاء ليلة القدر( اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو ) , و تصدقت بمبلغ ثابت كل ليلة مما استطعت , و دعوت صديق او قريب للخير فلك أجر ما عمل من غير ان ينقص ذلك من عمله شيئا, دوامت على هذا البرنامج كل العشر الاواخر فقد أدركت
لَيْلَةُ الْقَدْرِ
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)
وبرنامج كهذا يحتاج منك الي ساعتين او ثلاثة في ليالي العشر , ولكن هذه الساعات التي قد تقضيها تنتظر الموصلات او شئ تافه في هذه الدنيا, او في خدمة بشر ضعيف مثلك يعطيك دريهمات قليل او لاشئ , ان قضيتها في جنب الله إيمانا به ورجاء للاجر من عنده غفر لك ما عملت من ذنوب , وجزاك بهذه السويعات القليل اجر خير من عمل ثلاث وثمانون سنة , انه بيع رابح لا يتصور ان يتخلف عنه عاقل لذلك قال النبي لا يحرم خيرها إلا محروم. ومن زاد فالله اكثر
فلا يصرفك عنها صارف لو عظم من الصوارف, ام الأمور اليسر كشراء حاجيات العيد ونظافة البيت وتجهيز المخبوزات .في النهار متسع . ولا تساوم واشتري بسرعة فستربح الكثير ان عرضت اعمالك في الليالي العشر ابتغاء ليلة القدر , ولستأجر المرأة من يقوم بهذه الاعمال ان لم يكف النهار وإن كان على حساب رصيد الهاتف وبعض الكماليات , أما الاجتماعيات و الإفطارات الخارجية فدعها ولك بعد العيد ثلاثمئة وخمسون يوما اخرى لتقوم بها
فاعرض بضاعتك على الله وقل
مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَـٰعَةࣲ مُّزۡجَىٰةࣲ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَیۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَیۡنَاۤۖ [يوسف: 88]
فعسى ان يقول ربك وهو خير المتصدقين
ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَ ٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ (70) }{ یُطَافُ عَلَیۡهِم بِصِحَافࣲ مِّن ذَهَبࣲ وَأَكۡوَابࣲۖ وَفِیهَا مَا تَشۡتَهِیهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡیُنُۖ وَأَنتُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ (71) وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِیۤ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (72) لَكُمۡ فِیهَا فَـٰكِهَةࣱ كَثِیرَةࣱ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ (73)[الزخرف: 70-73] }
جعلنا الله واياكم من اهلها , واعاننا على الاجتهاد في العشر ونقبل منه هو ولي ذلك والقادر عليه, مساء اليوم الخميس أول ليلة من ليالي العشر وبلغنا
( لَيْلَةُ الْقَدْرِ )
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)