العقلية التى لا فلاح بها -عقلية الضحية

Spread the love

دور الضحية من اسهل وأكثر الأدوار التي نحب ان نمارسها نحن في بيئتنا السودانية والعربية عموما , فهو الدور الذي يعفينا من أي مسئولية ويضع اللوم على الجاني , ويسد حوجتنا الدائمة للتعاطف والاهتمام من قبل الاخرين ,فاه اه كم قاسيت الليل من هذا الالم وما أشد وأفظع ما يحدث لي ولماذا انا دوما وهم يستهدفون فشلي وغيرها , اليك المفاجئة ,والله لو دفعوا لك المال لا تمارس هذا الدور .لماذا لا نه دور كل الفاشلين في الحياة يسلب المبادرة منك ويضعها في اخرين

فبدل ان تفتش عن اسباب ضعفك لتتلافها وتنجح ,تبحث عن مبررات استمرار الفشل وما اكثرها دائما , وعاين من حولك لتعلم حقيقة ذلك .والأفظع والأمر انك ستبكي دائما حرقة وإحساسا بالظلم الذي وقع عليك فتكون دوما تعيسا جدا .وقد حذرنا سبحانه ((وَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) .و (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً).

وما أوضحه من بيان في قوله سبحانه

وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران 146) وفي قراءة اخري (قتل) .

فلم يمارسوا دور الضحية بل نقد الذات((وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) )(آل عمران : 147) .فكانت النتيجة((فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) آل عمران : 147 .

فالنجاح الدنيوي مربوط بعدم ممارسة دور الضحية . وهذا قد يفسر لماذا انتصرت حركة حماس رغم التآمر الغربي والعربي والحصار والتجويع ,وخسرت اسرائيل برغم الدعم والإمكانيات الهائلة .وسيفسر مستقبل لماذا ستزول اسرائيل , التي تسعي لتبس زورا دور الضحية , وما عملت ان تسعي لتبس دور المسكنة والهزيمة

وأظن في حركات التحرر والمساواة العبر الكثيرة ,فلما رفضوا المسكنة ودور الضحية واختاروا الكفاح تحرروا من الظلم

فعليك دوما إلا تجعل البيئة التي تحب الشكوى تجذبك بل انفر منها , ومما يساعد في ذلك الاناشيد الاسلامية والحماسية وابتعد عن الاغاني الحزينة من شاكلة (ظلموني الناس وقسي علي الجور دا كنير علي ما شوي ) و ( ظلمني وحرموني حبيبي وجار علي ) –مهما كان رأيك الفقهي فيها ,

وان وقع ظلم عليك تذكر قول الشاعر

تعدو الذئابُ على من لا كلابَ له ، و تتقي مربضَ المستنفرِ الحامي

او وهان فما أبالي بالرزايا -لأني ما انتفعت بأن أبالي

لتبحث عن اسباب القوة لا استدامة الضعف بالشكوى والبكاء, وان كان لابد من شكوى, فلتكن بيان حال لا مسكنة وقهر ولتعلمهم انك عزام لإزالة اسباب الشكوى وما تطلبه هو مدن العون في هذا . واعلم الناجحين لديهم طاقة نفسية عالية لا يبدونها بالتحسر

وان شئت اقراء عن الحروب النفسية والدعائية التي يمكنها تحقق النصر من غير أي طلقة , وحسبك منها قوله سبحانه (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) (الأحزاب :

و((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ)) (آل عمران : 151 و

((هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ

(الحشر : 2 )

اذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (الأنفال : 12

نشرا على الفيس اول مرة بتاريخ ٤ مارس ٢٠١٣

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *